![]() |
الحمد لله رب العالمين
لا تنس الحَمد في السّرّاء والضّراء، اِحمد الله على كل شيء جَل أو صَغُر،
إنَ ترديد (الحمد لله رب العالمين) لها أثر عجيب جدًا على النّفس والقلب، تؤثر بشكل غير ظاهر على نفسيتك وسلوكك، فمن جانب النّفس؛ الاطمئنان والتسليم الدائم لأقدار الله تبارك وتعالى لكل أمر سررنا به أو كرهناه، فبتنا نعلم يقينًا أن الله لا يُقدر إلا خيرًا ولا يأتي إلا بالخير جلّ في عُلاه، كيف لا وقد أخبرنا رسوله ﷺ بذلك؟ (عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ.)، فهاهي البشارة العُظمى! ما ظننته شرًا وحزنت ويأست من وراءه؛ ما كان ذلك إلا خيرًا لك، علمته أو جهلته هو خيرٌ لك! وليس ذلك لأحد غير المؤمن! وأما من جانب السلوك؛ فذا مرتبط بما سلف ذكره، ويتفضل عليه بأنه جمع بين الظاهر من نفسك وما أخفته، بأن تكون قرارة نفسك مطمئن مسلم لقدر الله، وأن يكون الخارج منها أكثر انضباطًا وحكمةً وتأنيًا أمام ما يصيبك مما كتبه الله لك أو عليك، ففيما أصابك من الخَير؛ بِتّ تعلم جيدًا أن لا فضل لأحدٍ عليك غير الله مولاك، وأن هذا الذي أصابك ما كان إلا من تقديره وتدبيره، فتهرع إليه شاكر حامد ساجد بما أسبغ عليك من النّعم، ومنّ عليك بكرمه أن أعطاك ما تسعد به نفسك ويقر به عينك وقلبك! وأمام ما يصيبك من الهم والحزن (الخير العظيم الخفي)؛ تكون متيقن جد الإيقان أن هذه هدية كبرى عظيمة من ربّك! يريد أن يكفر عنك سيئاتك، ويبدله بحسنات تتضاعف إلى سبعمائة ضعف أو يزيد! يريد لك الخير العظيم، والنعيم المقيم، جنة الخُلد لا فِيها نصب ولا وصب! فتصبر وتحتسب وتحمده في شدّة الهمّ ونفسك ساكنة مطمئنة، راضية خاضعة لربك سبحانه وتعالى، لعلمك بأن ربك - حاشاه - لا يعذب عباده خاصة منهم المؤمنون! يريد الله ليمحصك، ليطهرك، ليرفعك ويقربك منه، ليرضى عنك ويدخلك تلك التي خلقها بيده - جَل في عُلاه -. فاحمد الله واشكره، وتقرب إليه بكل ما يحبه من القول والفعل ويرضاه، احرص على تتبع كل شيء يفضي إلى حبه لك (تخيلت أن الله العظيم بذاته يحبك؟ أتدري ما معنى أن تكون من الذين أحبهم وأحبوه؟)*، وقربك منه، فوالله، وبالله، وتالله، أن النعيم العظيم المعجل في الدنيا لُخّص في حب الله لك وحبك له، وقربك منه، إن اجتمعا فيك هاتين الاثنين؛ فالدنيا لم تعد تساوي عندك شيئًا قط! * (يَقُولُ ابنُ القيِّم رَحِمَهُ الله: وإنَّ الله سُبحَانهُ إذا أقبَلَ على عَبدٍ استَنارَت جِهاتُه، وأشرقَت سَاحاتُه، وتنوَّرَت ظُلماتُه، وظَهرت عَليهِ آثَارُ إقبَالهِ مِن بَهجَةِ الجَلالِ وآثَارِ الجَمال، وتوجَّهَ إليهِ أهلُ المَلأ الأعلى بالمحبَّةِ والمُوالاة؛ لأنّهم تبعٌ لمولاهُم؛ فإذا أحبَّ عَبدًا أحبُّوه، وإذَا والى واليًا والوه، إذا أحبَّ اللهُ العبد نادَى يا جبرائيل إنّي أُحبُّ فلانًا فأحبَّه، فيُنادي جبرائيل في السَّماءِ إنّ الله يُحبّ فُلانًا فأحِبوه؛ فَيُحِبهُ أهلُ السماء ثُمّ يُحبه أهلُ الأرض، فيُوضَعُ لهُ القُبول بينهم، ويجعَلُ الله قَلوبَ أوليائِهِ تَفِدُ إليهِ بالوِدِّ والمَحبَةِ والرَّحمَة.) (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ.) |
عوافي ع جمال الايرادالقيم والفائدة راقيةة الذووق وجهودطيبه طبتي https://s-eshq.com/vb/images/smilies/icon15.gifhttps://s-eshq.com/vb/images/smilies/ff1%20(106).gif |
جزاك الله خيرا يعطيك ربي العافية
|
:q50: صواديف عشاق :q50:
مرور عطّر و زيّن المكان وزاده اشراقًا لا حرمنا الله منه نورتِ :WcB15064::WcB15064: |
:q50: ملاك :q50:
مرور عطّر و زيّن المكان وزاده اشراقًا لا حرمنا الله منه نورتِ :WcB15064::WcB15064: |
| الساعة الآن 09:44 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.