![]() |
المن بالعطاء
حين يتحول العطاء إلى منّة ، يفقد دفئه ..
وحين يُذكّر الأب أبناءه في كل جلسة بما دفعه ، وبما اشتراه ، وبما تحمّله ، يصبح البيت مديونية عاطفية لا أسرة .. ليس لأن ما يفعله قليل ، بل لأن طريقته تسحب من القلوب ما هو أغلى من المال : الشعور بالأمان ، والإمتنان الصادق ، والإنتماء بلا شعور بالذنب .. الأب الذي يُكثر الشكوى من المصاريف ، رغم أنه قادر وميسور ، لا يعلم كيف تُطفئ كلماته بهجة الأشياء .. كل هدية تصبح عبئًا ، كل وجبة تحمل شعورًا بالذنب ، كل طلب يُقابل بتنهيدة يجعل الابن يتمنى لو لم يطلب أصلًا .. ما فائدة الكرم إذا كانت كلماته تجرح ؟ وما معنى الوفرة إذا كانت مصحوبة بتأنيب دائم ؟ حين تكرر على مسامعهم أنك "تدفع وتشتري وتصرف" ، فأنت لا تزرع فيهم تقديرًا ، بل شعورًا بأن محبتك مشروطة ، وأن وجودهم مكلف ، وأنهم سبب في ضيقك .. وتدريجياً ، سيصمتون عن حاجاتهم ، لن يطلبوا ، لن يفرحوا ، وربما لن يشعروا بالإمتنان لأنهم سيرونه مفروضًا لا مهدًى .. من حق الأب أن يُقدَّر ، نعم ، لكن ليس بهذا الأسلوب .. ومن حقه أن يُشعر بالتعب ، لكن دون أن يُشعرهم أنهم عبء .. الأب الذي يتذكّر دائمًا ما صرفه ، غالبًا ينسى ما تحتاجه الأرواح من دفءٍ غير قابل للحساب .. المال لا يصنع القرب ، والطعام لا يُغني عن المودة .. والكريم بحقّ هو من يُعطي ثم يُنكر أنه أعطى .. لا من يُعطي ويظل يذكّرهم أنه فعل ، وكأن ما فعله تفضّل لا واجب ، أو صفقة لا مودة .. في النهاية ، الأبناء لا يحتاجون والدًا غنيًا بقدر ما يحتاجون إلى أبٍ لا يُشعرهم أن وجودهم عبء مالي .. كلمة طيبة ، نظرة رضا ، دعم بلا تأنيب ، عطاء بلا منّة ، هذه هي الأبوّة التي تبقى في الذاكرة طويلاً بعد أن تُنسى الأسعار والطلبات والفواتير .. |
|
نورت المتصفح بمرور الالق جيفارا ماننحرم
:1 (2)::1 (2)::1 (2)::1 (2): |
|
عواافي ع جلبك وايراد جميل منك لكhttps://s-eshq.com/vb/images/smilies/r-R.gif ... |
موضوع في قمة الروعه لطالما كانت مواضيعك متميزة لا عدمنا التميز و روعة الاختيار دمت لنا ودام تالقك الدائم |
|
| الساعة الآن 05:25 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.