![]() |
نصف ظن
منذ رحيلها، صار آدم يشكّ حتى في ضوء الصباح؛ أيكون النهار حقًّا نهارًا، أم نصفَ ظنٍّ بالضياء؟ لم يعد يعرف أين ينتهي الواقع وأين يبدأ الوهم، كلّ ما حوله بدا وكأنه يعكس شيئًا مفقودًا فيه. في صباحٍ بارد، وصلته رسالة من رقمٍ مجهول : "ما تبحث عنه لا يختبئ، إنه يراك من الجهة الأخرى." ابتسم ظانًّا أنها مزحة، لكن شيئًا في داخله ارتجف، كما لو أن الكلمات تعرفه أكثر مما يعرف نفسه. في المساء، خرج يمشي على غير هدى، فمرّ بزقاقٍ ضيّقٍ لم يلحظه من قبل. هناك، رأى عجوزًا يقف أمام مرآةٍ ضخمةٍ موضوعةٍ على الرصيف. اقترب وسأله: – لماذا المرآة هنا؟ قال العجوز، بعينين تعرف أكثر مما تقول: – لأرى نفسي حين تغيب عني. نظر آدم في المرآة، فرأى نصف وجهه فقط، أما النصف الآخر فبقي غائمًا كفكرةٍ لم تولد بعد. قال العجوز : – المرآة لا تُريك ما أنت عليه، بل ما تظنه فيك. ترددت الكلمات في داخله كنداءٍ بعيد. ولمّا رفع رأسه، كان العجوز قد اختفى، وبقي الزجاج وحيدًا يلتقط ظله كصدى غير مكتمل. عاد إلى بيته مضطربًا، فوجد على مكتبه ورقةً لم يضعها أحد، كُتب عليها بخطّه نفسه: "حين تظن أنك عرفت، تكون قد ابتعدت عن المعرفة نصف خطوة." في تلك الليلة، حلم بأنه يسير في ممرٍّ من مرايا، كلّ واحدةٍ تُعيد وجهه إليه بنقصٍ مختلف، واحدةٌ بلا عين، وأخرى بلا فم، وثالثةٌ بلا ظلّ. وحين وصل إلى آخر الممرّ، وجد نفسه وجهًا كاملًا… لكن بلا ملامح. استيقظ والبرد يسري في عروقه. خرج إلى الشرفة، فرأى المرآة نفسها عند باب البيت، تلمع تحت المطر. اقترب منها ببطء، فرأى نصفه الآخر يقف مقابله، يبتسم بطمأنينةٍ لم يعرفها يومًا. مدّ يده نحو الزجاج، فامتدّ نحوه ظلّه من الداخل، وقال بصوتٍ يشبهه ولا يشبهه : |
أيق دائمًا بروعة حروفك المميّزة
طاب لي شذى النثر هنا دام نبضك ونبض قلمك بإنتظارك جديدك دائمًا :3089__45::3089__45::3089__45: |
ريحانه
اشكرك ورد على مرورك |
تحياتي ازفها اليك
محمله ببقات من الشكر والعرفان بتميزك ورعه قلمك بابداعك وسحر نقشك اجد جمال اخاذ بين الحروف رائعه بكل المقاييس مودتي لك وتحياتي لأبداعك |
عوووافي ع حرووفك وسردها لنا لك نفح الـ https://s-eshq.com/vb/images/smilies/14_s.gifhttps://s-eshq.com/vb/images/smilies/img_1489.gif |
عاشق الغيم
كل الشكر على المرور |
صواديف
كل الشكر على المرور |
شكرًا لك على هذا النص
الذي لم يمرّ كحكاية بل كاهتزازٍ خفيف في معنى الإدراك آدم في مرآتك لم يكن شخصية بل سؤالًا يمشي على قدمين والنصف الذي لاحقه لم يكن غيابًا بل امتلاءً لم يجد اسمه بعد لقد جعلتَ المرآة تتكلم لا لتُظهر الوجه بل لتكشف احتمالاته وجعلتَ الوهم ليس نقيضًا للحقيقة بل طريقًا آخر لها حين تتعب الحقائق من وضوحها نصّك يترك أثره بهدوء كضوءٍ لا يصرخ لكنه يغيّر شكل الأشياء تقديري لهذا العمق ولهذا الاشتغال الذي يلمس الداخل دون أن يرفع صوته ويبقى هناك كفكرةٍ لا تُغلق |
| الساعة الآن 06:26 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.