تمرُّ بِنا الأيّامُ كاللّصوص،
تُسقِطُ من أعمارِنا أوراقًا واحدةً تلو الأخرى،
تسرقُ من وجوهنا الملامح،
ومن قلوبنا الفرح،
ومن أرواحنا ما تبَقّى من صبر،
ونحنُ نُصارعُها بِأيدٍ فارغة،
وصدور مَثقوبة،
وأعيُنٍ أنهَكها السهر..
نَخشَى أن لا تكتفي بسرقة العُمر،
بل تُسرقنا نحن أيضاً،
تسلبنا مَن كنّا، ومَن نريد أن نكون،
تُطفئ في داخلنا ضوءنا
وتتركنا ظِلال تائهة في دروبٍ لا مآل لها..
ما أقسى أن تمضي الأيّام ونحن نمضي معها،
نذبلُ كأزهارٍ نُسيت في زاويةٍ مظلمة،
نذوبُ كشموعٍ لم يرحمها الليلُ ولا أطفأها الفجر،
نصحو على وجعٍ لا ينتهي،
وننام على خيبةٍ لا تُشفى..
إنّها الأيامُ يا صديقي،
لا تكتفي بأن تسرقَ أعمارَنا،
بل تُسرّب من أرواحِنا الحياة،
وتتركنا نُشبِه كلَّ شيءٍ إلا أنفسَنا…