قال تعالى على لسان امرأة العزيز: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾ [يوسف: 53].
هذه النفس هي أصل البلاء، تدفع صاحبها إلى الشهوة والغفلة والكسل.
ثم النفس اللوامة؛ وهي التي أقسم الله بها: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ [القيامة: 1، 2].
تذنب فتلوم، وتقصر فتبكي، وتعود فترجو.
وهذه غالب أحوال المؤمنين.
ثم النفس المطمئنة، غاية السائرين إلى الله: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27 - 30].
لا تركن إلى عملها، ولا تغتر بالطاعة، بل تزداد خوفًا وإنابة.
فالطمأنينة ليست استراحة، بل ثمرتها عمل وسعي دائم.
منهج المحاسبة (قبل العمل – أثناءه – بعده):
قبل العمل: يسأل المسلم نفسه: هل يرضى الله عن هذا؟ هل يقربني إلى الجنة؟
أثناء العمل: يستحضر المسلم الإخلاص، يحذر من الرياء، ينتبه من العُجب.
بعد العمل: يسأل المسلم نفسه:
هل غيَّرتني الصلاة؟
هل أثرت فيَّ الآيات؟
هل خرجت من المسجد أفضل مما دخلت؟
هكذا كانوا، وهكذا ينبغي أن نكون.
ثلاثة أمور لا تنجح المحاسبة إلا بها:
• أن تعظم الله في قلبك: تعرف قدره، علمه، ملكه، قهره.
• أن تعترف بجنايتك: تقصيرك، زلَّاتك، غفلتك.
• أن تستحضر سرعة الفناء: أيام قليلة، وتُطوى الصحائف، وتقوم القيامة الصغرى.
من فقد واحدًا من الثلاثة، فلن يعرف معنى المحاسبة.