إنها من أحبّ القربات إلى الله، وأجلّ الطاعات، وأعظمها أثرًا في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى:
﴿ وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (رواه البخاري ومسلم).
أرأيت؟! صلة الرحم سبب للرزق، وطول العمر، وبركة في الأيام، ومحبة في القلوب.
أما القطيعة...فهي خطرٌ عظيم، وذنبٌ جسيم، تُعجّل العقوبة في الدنيا، وتُثقل الموازين بالآثام يوم القيامة.
قال الله تعالى:
﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [الرعد: 25].
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع رحم» (رواه البخاري ومسلم).
قَطَعُوك؟ أَساءوا إليك؟ تجاهلوك؟ فأبشر! لأن الواصل الحقيقي ليس من يرد الجميل، بل من يصل من قطعه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها» (رواه البخاري).
بل جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو:
"أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ"،
فقال له صلى الله عليه وسلم:
«لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» (رواه مسلم).
يا عبد الله… اصبر، واحتسب، فإنك على خيرٍ عظيم، وإن الله معك.
قصة مؤثرة…
رجلٌ فقيرٌ كان لا يملك إلا قوت يومه، لكنه يحرص كل أسبوع على زيارة عمته الكبيرة في السن، يبتسم لها، يقبّل يدها، يسأل عن حاجتها، ويقضي بعض حوائجها.
وبينما الناس يتسابقون إلى أصحاب المال والمناصب، كان هذا الشاب البسيط يُكرم رحمه.
ومرت الأيام...ومرضت عمته، ودخلت المستشفى، فلم يسأل عنها أحد من أقاربها إلا هو.
ثم توفيت... فإذا بها قد أوصت له ببيت كانت تملكه، ومبلغ كبير كانت تدخره!
فقال وهو يبكي:"ما فعلت ذلك يومًا طمعًا في مال... إنما هو برٌّ خالص، فجاءني رزق لم أتخيله قطّ".
صلة الرحم بركة في الرزق، وأمن في النفس، ونور في القلب