حاولتُ السّيرَ مِراراً وتحمّل الآلام ، لكن كل شيء باتَ يخنُق حنجرتي ،
لا شيء في نظري يستحق المحاولة من جديد ،
من آمنتُ بوجوده أفلتَ يديَّ وذهبَ بعيداً دونَ وداع حتى ،
حلمي الذي نسجتهُ في مخيّلتي تلاشى وأُغلِقت أبواب الفرص في وجهي ،
كنتُ أريد أن أعيش ، لكنّ الحزن سحَبَني إلى دنياه ولم أستطِع الخروج ،
لقد حدثَ الكثير من المواقف معي هذا العام ،
زعزَت ثقتي بالعالم أجمع ، تغيرتُ وأصبحتُ أصمُت كثيراً ،
فالكلمات تعجز عن وصف ما أشعر بهِ والشرح لا يكفي ،
أريد أن أرحل عن هذا العالم بابتسامة في وجهٍ ذابِل عَجِز عن النجاة ،
أريد أن أنهي قتالي اليوم فلن أرى صباح الغد ،
فأيامي تتكرر لا شيء جديد فيها ،
الجو مُمطِر اليوم فربما هي دموع الدنيا على فراقي لأنها لن تجِدَني
وتُصيب الألم في قلبي كما فعلت عادةً ،
لا تذرِفوا الدموع على ذهابي فأنا كنتُ بينكم ولم ينتبِه أحداً لفُقداني روحي ..
أريدكم أن تُخبر عائلتي أنني أحبهم ، لكنني كنتُ بحاجة لهم ولم أجدهم ،
أخبِروهم أنني سعيدة لأنني ذاهبة إلى من يحبني وسيعتني بي جيداً ،
فلا مكان لي هنا في هذه الدنيا الظالمة..
تأتينا أيام نشعر أننا على حافة البكاء لكننا لا نبكي ، نبتسم ونكمِل طريقنا ، نتلقى الصفعات الواحدة تلو الأخرى لكننا لا نقاوم نبتسم وكأنّ الأمر لا يعنينا ، يتخلى عنّا البعض ويغيب البعض الآخر بحجة الظروف ولا نتمسّك بأي منهم ، نخسر حباً ونودّع أهلاً ، نكتشِف معدن أقرب صديق منّا ، لا نُعلّق ولا نعاتِب ولا نلوم ، نبتسم ونكمل الطريق ، أيام قررت قلوبنا فيها أن تستقبل الصدمات بصدر رحِب ومشاعر جامدة ، بعَين ترى ويد تلمُس وقلب لا يشعُر ، هذه الأيام هي من جعلَتنا نبتسِم ونُكمِل طريقنا ، نحن ابتسمنا ما استطعنا وأكملنا الطريق حتى وصلنا لآخره ..هل يحِق لنا البكاء الآن؟!!
توقيت الأشياء هو من يجعل لها قيمة عظيمة في قلوبنا وهو من ينزعها..لا قيمة لوصولكم الآن وقد مللنا الإنتظار مدة طويلة..
لا قيمة لحلم يتحقق بعد فوات الأوان ، فقد كبرنا وتغيرت أحلامنا كثيراً..
لا قيمة لتلبية رغبات طلَبناها قديماً ، فقد نسينا ما أرَدنا ولم نعُد نتذكّره..
عذراً أيتها الأشياء التي تأتينا مؤخراً..نحن لم نعد بحاجتك ، لقد فاتَ أوان اللهفة وتغيرت قلوبنا ، ما عادَت تلكَ التي عرَفتِها يوماً..
كُلُّ شيءٍ أتركُه خلفي لا أعودُ إليه
ولا تحسبني أُنهي شيئاً بسهولةٍ
أتشبَّثُ وأحاولُ كثيراً قبل الإفلات
ولكني أُجيدُ في لحظةٍ غير متوقعة
وضع نُقطة نهايةٍ دون رُجوعٍ أو ندم
يقولُ الإمام أحمد بن حنبل عن أمه :
حفظتني أمي القرآن وأنا ابن عشر سنين
وكانت توقظني قبل صلاة الفجر
وتُحمي لي ماء الوضوء في ليالي بغداد الباردة
وتُلبسني ملابسي
ثم تتخمر وتتغطى بحجابها
وتذهب معي إلى المسجد
لبعد بيتنا عن المسجد ولظلمة الطريق !