"اللهمَّ إنَّ الطَّرِيقَ طويل وليسَ معي إلا نفسِي فكُنْ معي ، أرْشِدْني بحِكْمتِكَ لا بحِكْمتي ، ودُلَّنِي على ما تشاءُ لا على ما أشَاءُ ، أنتَ صَاحِبُ الأمرِ وأنا ليسَ لي من الأمرِ شَيء ."
بداخلنا أشياء كثيرة نُوَد البوح بها ونعجز ، نتمنى كثيراً أن يلمحها أحدهم على ملامحنا دونَ الحاجة لنا لقولها ، نتمنى أحياناً لو أنّ شخص يستطيع فك شيفرة ما نخفيه وما نحمله بأعماقنا ، متعبون جداً من هذا الطريق الذي نسلكهُ بمفردنا ، متعبون من ملاحقة أحلام تأبَى أن تنظر لوجوهنا حتى ، متعبون من معاناتنا الداخلية التي لا يلاحظها أحد ، نتمنى أن ينتهي حقاً كل شيء ونستيقظ ذات صباح وقد تحققت كل الأماني ، نتمنى أن نجد في آخر المطاف الطمأنينة التي لطالما بحثنا عنها ، نعلم لا شيء يستمر على حاله لكننا لم نعُد نستطيع تحمّل ما يفوق قدرتنا ، لم نعد نملك الطاقة الكافية لنبدأ مع أشخاص جدد بعدما خذلنا أغلب من وثقنا بهم ، ليست لدينا الطاقة لنختار طريقاً آخر بعدما قطعنا مسافات طويلة في هذا الإتجاه ، لا شيء بوِسعنا قوله سوى أنّ كل هذا من عند الله وأنه سيُعوّضنا يوماً عن كل هذا التعب..
كلنا نمر بلحظات ضعف ونشعر بأن كل شيء ضدنا ومهما فعلنا من خير وبنية سليمة ينعكس الأمر علينا سلبا وينقلب الوضع ضدنا ليس لأننا سيئين بل الناس من حولنا لا ترحم ،مهما ضاقت عليك زد ثقتك بالله واترك الامر لله
تباعدت المسافات فتقاربت القلوب ، وحين تقاربت المسافات تنافرت القلوب ، لا ندري هل ثمة أحداث غيرتنا وقلبت حياتنا رأساً على عقب؟ أم أن التغيير ابتدأ بالأشياء الحية ؟! ما أعرفة ، أن الأيام الهانئة البسيطة التي كنا نعيشها تغيرت ، وكل يوم يحِل علينا يفاجئنا بأشياء لم نتوقعها ، في داخل كل منا شخص لا أحد يعرفه ،كل منا يخيط جراح بالكاد نلحظها ، جميل أن نلتمس الأعذار لبعضنا بعضاً فنحن في عالم كل منا يعيشه ، اليوم لازلنا نلقي السلام على بعضنا بعضاً،لازلنا نتصافح ونتعانق وداً، قد تأتي أياماً علينا ربما سنطمئِن فقط على بعضنا من بعيد أو ننظر لبعضنا لنوقِن أننا بخير ونمضي ، هي حياة نعيشها بحذافيرها ، ندعو الله بالصبر لتحملها..
غريب حال الذكريات ، تُبكينا أجملها وتُضحِكنا أقساها ، وتبقى الذكريات شيء فوق الإرادة فوق القلب فوق المشاعر ، لهذا لا تُنسَى ،هي مصباح ينير عالمنا الداخلي ، فلا تحاولوا إطفاء ذاكرتكم ، فقط أطفِئوا قلوبكم على الراحلين الذين نسوا ذكراكم..