لم تعد الأشياء التي نحبّها تُغرينا ، لم نعد نحسب الأيام لتمضي وتتحقق أمانينا ... كبرنا ودفنّنا بداخلنا أشياء كثيرة أدركنا أنها لم تكن يوماً لنا ، ونحنُ من بالغنا في هذه الأحلام ، على غفلة منّا كبرنا وتغيرَ بنا الزمان ... لا نحنُ بقينا كما نحنُ ، ولا الأيام أعادت لنا ما أخذتهُ..!
وما الحياةُ إلا رحلةٌ قصيرة ... نحنُ نعبُرُها ، نبكي أحيانًا ، ونضحكُ أحيانًا ، ونحزنُ أحيانًا ، نلتقي فيها أحبابًا ، و نودعُ أخرين ، و قد تتجمدُ مشاعِرُنا فلا يكون لصوتُ مشاعِرُنا أي صدى ، بل هُنالكِ أوقاتُ نشعرُ فيها أنها النهاية ، ثمَ نكتشِفُ إنها البداية و هنالكِ أبوابٌ نشعرُ أنها مُغلقة ، ثُم نكتشفُ أنها المدخل ... لهذا عندما يغلقُ الله أمامكَ أبوابًا فلا تجزع ، فَرُبما في غلقهِ خيرٌ لكَ ، لكن ثق تمامـًا إن بابًا ظ±خر سيفتح لكَ يُنسيكَ الأول ... حاول أن تنسى ألمكَ ، مهما كانت شدتهُ فلا تحزن على شئٍ فقدتهُ ، فربما لو ملكتهُ لكان الحزنُ أكبر ، فقل دائمًا "الحمد لله"!..
كلما تقدم بنا العمر .. نزداد طفولة ..
ونبحث عن الدفء .. دفء الرفيق، ودفء الصديق ..
ألم الوحدة يصبح مضاعف في الكبر لذلك نخشاه
“فالعمر رحلة للبحث عن روح..أنت بعد كل عبور ، بعد كل نجاح ، بعد كل تعب..تتمّنى أن تجد حينها من يحتضنك .. ناقصون نحن دون دفء أحدهم ..
نؤمن أنَّ الأشياء الصعبة قد تتغيَّر في لحظة وأنَّ الفرَج سيجتاح الضِّيق بلا بوادر، وأنَّ العافية ستسري في الجسد المُنهك من دون مُقدِّمات، وأنَّ الأمل الذي طال انتظاره سيصِل ولو على أكتاف المُستحيل .
أمر هذه الدنيا عجيب .. آلامها تُدفع بلذّاتها! ألا تراك تدفع ألم الجوع بالأكل، وألم العطش بالشرب، وألم البرد باللباس، فلذات الدنيا إنما هي دفع آلام لا غير! أما اللذات الحقيقية فلها دار أخرى، ومحل آخر غير هذه!
"لكنك هذه المرة تمضي بقلب لم يعد يخاف، تضع المسافات بينك وبين كل من حولك، تمضي دون أن تترك شيئًا منك مع أحدهم، هذه المرة أنت تعرف ولا تثور، تعرف ولا تعنيك المعرفة، تعرف انها أيام وحسب، أيام ستمضي ونمضي معها ."