![]() |
رماد يتنفس
هنا لا أكتب لأُزيّن الصمت…
بل لأُشعل ما تبقّى منه. أنا «العنقاء»… لا كاسمٍ يُقال، بل كحقيقةٍ خرجت من بين طبقات الرماد ولم تسأل: لماذا احترقت؟ بل سألت النار نفسها: ماذا بعد؟ هذه المدونة ليست مساحة حكاية عابرة… بل أثرُ روحٍ تعلّمت أن النجاة ليست هروبًا، بل إعادة خلقٍ من جديد، كل مرة ينكسر فيها المعنى. هنا… لا أجمّل الوجع، ولا أعتذر من الغياب، ولا أرتّب الفوضى كي تُعجب أحدًا. هنا فقط… يتنفس الرماد. وتكتب الروح ما لم تستطع الحياة احتماله. كل حرفٍ هنا ليس ترفًا لغويًا، بل خطوة على أرضٍ احترقت ثم قررت أن تُزهر رغم كل شيء. فإن مررتَ من هنا… لا تبحث عن بداية واضحة، ولا نهاية مريحة، ابحث فقط عن أثر الحقيقة حين تخلع أقنعتها. أنا لا أكتب لأُفهم دائمًا… بل لأبقى. |
وهكذا…
أمضي بين السطور كأنني أمشي على حوافّ نفسي، أجمع ما تساقط مني في الطرقات، وأعيد ترتيبه على هيئة حروفٍ لا تشبه أحدًا سواي. قد تبدو الكلمات هنا قاسية أحيانًا، لكنها ليست قسوة… إنها صِدقٌ تعلّم أن لا يعتذر عن شكله الأخير. في هذه المساحة، لا يوجد شيء مكتمل، حتى أنا… ما زلتُ في طور التكوّن، أتحوّل كل مرة يظنّني العالم انتهيت. أكتب لأن الصمت كان واسعًا أكثر من اللازم، ولأن داخلي امتلأ بما لا يُقال، فاخترتُ أن أُنزفه على هيئة نصوصٍ تتنفس بدلًا عني. كل وجعٍ هنا لم يعد جرحًا، بل نافذة… نطلّ منها على احتمالٍ آخر للبقاء. وكل حلمٍ لم يتحقق… تحوّل إلى حبرٍ يرفض أن يجف. أنا لا أبحث عن تصفيقٍ، ولا عن جمهورٍ يصفّ لي الكلمات، أنا فقط أبحث عني… كما أكون حين لا يرانا أحد. فإن شعرتَ أن الحروف تميل إلى الحزن… فلا تخف، هذا ليس سقوطًا، بل طريقة الروح في الوقوف بعد طول احتراق. وهنا… عند آخر السطر، أترك لنفسي دائمًا بابًا صغيرًا للضوء، كي لا أنسى أن الرماد… حتى وهو ساكن، ما زال يتنفس. |
وهكذا أواصل…
لا لأن الطريق واضح، بل لأن التوقف يشبه موتًا مؤجلًا لا أطيقه. كل يومٍ هنا… أتعلم كيف أُصغي لنفسي دون أن أُخيفها، وكيف أضع يدي على قلبي دون أن أُكسره أكثر. في داخلي نسخٌ كثيرة مني، بعضها احترق مبكرًا، وبعضها ما زال يركض في ذاكرة الألم، وأنا… أحاول أن أكون النسخة التي لا تنكر شيئًا، ولا تتجمّل لتنجو، بل تتصالح لتستمر. لا أعدكم بالسكينة، فهذه المدونة ليست وعدًا بالهدوء، بل اعترافٌ بأن العاصفة يمكن أن تُكتب، وأن النار حين تُفهم… تصبح لغة. وهنا تحديدًا… أكتب لأُثبت أنني لم أعد كما كنت، ولا أريد أن أكون كما كنت. أريد أن أكون هذا الكائن الذي خرج من الرماد ولم يسأل العالم عن حقه في البقاء، بل أعلن ببساطة: أنا هنا… إذًا أنا أستحق أن أُكتب. فلتكن هذه الصفحات شاهدةً عليّ، لا كقصةٍ انتهت، بل كروحٍ كلما ظُنّ أنها خمدت… أضاءت من جديد بطريقةٍ مختلفة. وفي كل مرة تُقلب فيها هذه المدونة، تذكّروا شيئًا واحدًا فقط: أن الرماد ليس نهاية الحريق… بل ذاكرة النار وهي تتعلّم كيف تتنفس. |
وإن تعبتُ يوماً…
فلن يكون تعبي هزيمة، بل محطة أضع عندها قلبي على الطاولة، وأقول له: خذ نفسًا، وسنكمل لاحقًا. أنا لا أعد نفسي بالاكتمال، فالكمال فكرة بعيدة تشبه السراب، لكنني أعدها أنني لن أتوقف عن المحاولة. في كل سطرٍ أكتبه هنا، أُعيد ترتيب الفوضى التي تركها العالم داخلي، لا لأُصلحها تمامًا… بل لأفهم شكلها فقط. ربما لا يقرأني الجميع، وربما لا يفهمني أحد كما أريد، لكن يكفيني أنني حين أكتب… أشعر أنني أعود إليّ، ولو لثوانٍ قصيرة تشبه الحياة. هذه المدونة ليست مرآةً جميلة، بل مرآة صادقة، قد تُظهر شقوقي، لكنها لا تكذب عليّ. وهكذا أتعلم شيئًا فشيئًا: أن البقاء ليس أن لا ننكسر، بل أن نعرف كيف نجمع أنفسنا بعد كل انكسار، دون أن نفقد ملامحنا الأولى تمامًا. وإن مرّت بي الأيام قاسية… سأترك هنا أثرًا صغيرًا يقول: مررتُ… ولم أختفِ. وفي النهاية… إن كان للرماد معنى، فهو أنه لا ينسى النار التي أنجبته، ولا ينسى أنه رغم كل شيء… ما زال قادرًا على التنفّس. |
وإن سألتني الحياة يومًا: ماذا بقي لكِ؟
سأشير إلى هذه السطور… وأقول: هنا بقيتُ أنا. لا كاملة، لا منتصرة بالمعنى الذي يفهمه العالم، لكنني بقيتُ بما يكفي لأكتب، وبما يكفي لأقاوم فكرة الانطفاء التام. في هذا المكان… لا أقدّم نفسي كحكاية بطولية، بل ككائنٍ تعلّم أن ينجو بصمت، ويحوّل الوجع إلى لغة، والانكسار إلى شكلٍ من أشكال الوعي. كل ما كتبته هنا ليس ترفًا عاطفيًا، بل طبقات من نجاةٍ بطيئة، تتشكل على هيئة جملٍ تحاول أن تفهم ذاتها قبل أن يفهمها الآخرون. أنا لا أبحث عن تصفيقٍ خلف هذه الكلمات، بل عن لحظة صدقٍ صغيرة، أشعر فيها أنني لم أُهدر تمامًا في العبور. وهكذا… كل صفحة تُفتح هنا ليست مجرد قراءة، بل لقاءٌ محتمل مع روحٍ ما زالت تتعلم كيف تكون أخفّ على نفسها، وأكثر رحمةً بما تبقّى منها. فإن شعرتَ أن النصوص ثقيلة… فهذا لأنها لم تُكتب لتُزيَّن، بل لتُحمل كما تُحمل الذاكرة حين ترفض أن تُنسى. وفي كل مرة أعود لأكتب، أدرك أنني لا أضيف كلمات جديدة فقط… بل أضيف احتمالًا جديدًا للبقاء. وهنا… عند حافة السطر الأخير، أترك لنفسي دائمًا مساحة صغيرة جدًا، تشبه نافذة لا تُغلق تمامًا، كي يدخل منها الضوء حين يقرر العالم أن يعتّم أكثر من اللازم. لأنني في النهاية… لست سوى «رمادٍ يتنفس»، يتعلم كيف يكون نارًا بطريقةٍ مختلفة كل مرة. |
وما بين هذا كله…
أتعلم أنني لستُ بحاجةٍ لأن أفهم كل شيء دفعةً واحدة، يكفيني أن أفهم نفسي خطوةً خطوة، كما يُعاد بناء بيتٍ تهدّم… بحجرٍ صغير كل يوم. هناك أشياء لا تُشفى، لكنها تُروّض. وأشياء لا تُنسى، لكنها تتوقف عن السيطرة على شكل الحياة. وهكذا أتعامل مع داخلي… لا كحقل حرب، بل كأرضٍ مرّت بها النار، وما زالت تحاول أن تتذكّر كيف تُنبت شيئًا أخضر. قد أبدو أحيانًا هادئة في النصوص، لكن خلف كل جملة هنا هناك ضجيجٌ كامل تمّت تهدئته بالقلم، لا بالزمن. أنا لا أكتب لأُجمّل ما حدث، بل لأمنحه معنى لا يقتلني كل مرة أسترجعه. وفي لحظاتٍ كثيرة… أكتشف أن الكتابة ليست ملجأً فقط، بل طريقة للوقوف دون أن أسقط من الداخل. وهكذا أستمر… لا لأنني أقوى دائمًا، بل لأنني تعلّمت أن القوة ليست صوتًا مرتفعًا، بل خطوة تُؤخذ رغم ارتجاف القلب. وإن جاء يومٌ لا أجد فيه ما أكتبه… فسأعلم أنني امتلأتُ بما يكفي من الحياة، حتى الصمت صار يحملني بدل أن أحمِله. إلى ذلك الحين… سأبقى هنا، أكتبني… وأُعيدني… كل مرة أظن فيها أنني انتهيت. لأنني ببساطة… لا أنتهي، بل أتحوّل. |
ومع كل تحوّلٍ جديد…
أترك خلفي نسخةً منّي لا أكرهها، بل أودّعها بهدوء، كمن يطفئ شمعةً لا لأنها أضاءت خطأ، بل لأنها أدّت دورها وانتهت. لا شيء هنا يضيع حقًا… حتى الألم، يتحوّل مع الوقت إلى طبقة فهمٍ أعمق، يجعلني أرى الأشياء دون أن أُغرق فيها كما في السابق. أحيانًا أعود إلى بداياتي الأولى في الكتابة، فأبتسم لا لأنني تغيّرت فقط، بل لأنني نجوت دون أن أفقد قدرتي على الإحساس. وهذا بحد ذاته… معجزة صغيرة لا تُقال كثيرًا. في هذه المدونة، لا أُحاول أن أكون شخصًا يُعجب الجميع، بل شخصًا يستطيع أن يُصالح نفسه في نهاية اليوم. قد لا يكون الطريق طويلًا كما يبدو، لكنه بالتأكيد ليس قصيرًا، إنه طريق يتعرّج بين الذاكرة والاحتمال، بين ما كان يجب أن يكون… وما صار بالفعل. ومع ذلك… أمشيه دون ضمانات، دون وعودٍ من أحد، سوى وعدٍ داخلي بسيط: أنني لن أتخلّى عني بسهولة. وهكذا… كل سطر هنا ليس نهاية فكرة، بل بداية احتمالٍ آخر للحياة. فإن أغلق أحدهم هذه الصفحات يومًا، فلن يكون قد أغلق قصة، بل فتح نافذةً على روحٍ تعلّمت كيف تبقى رغم كل شيء. وأنا… ما زلت أكتب، لأن الكتابة هي الطريقة الوحيدة التي أعرف بها كيف أقول للعالم: ما زلت هنا. |
وما زلت هنا…
لا كصدى بعيدٍ لامرأةٍ كانت، بل كحضورٍ يتشكّل كل مرة يُظنّ أنه انتهى. أعرف أن الحياة لا تُعيد الأشياء كما كانت، لكنها تمنحنا فرصة أن نصبح شيئًا آخر أكثر هدوءًا، أكثر وعيًا، وأقلّ انكسارًا أمام ما لا يمكن تغييره. في هذا التحوّل… لا أفقد نفسي، بل أُعيد ترتيبها فقط، كما تُعاد قراءة كتابٍ قديم بعيونٍ جديدة تفهم ما لم تكن تفهمه سابقًا. هناك أشياء لا تعود كما كانت، لكنها تصبح أكثر صدقًا في شكلها الجديد، وأنا واحدة من تلك الأشياء. كل ما كتبته هنا… ليس محاولةً لتجميل الألم، بل لإعطائه مكانًا لا يفيض بي. فحين يجد الوجع مكانه في اللغة، يتوقف عن أن يكون عبئًا خانقًا، ويصبح شهادة على أنني عشتُه ولم يبتلعني. وهكذا أتعلم يومًا بعد يوم: أن البقاء ليس عنادًا، بل فهمٌ أعمق لمعنى أن تستمر دون أن تفقد نفسك في الطريق. وإن بدا أن السطور تميل إلى الهدوء الآن، فهذا ليس انتهاءً للعاصفة، بل هدنةٌ صغيرة بيني وبين ما كان. وفي هذه الهدنة… أتنفّس ببطء، وأكتب بهدوء، وأدرك أنني لستُ مطالبةً بأن أكون قوية طوال الوقت، بل صادقة فقط. وهنا… عند هذا الامتداد الهادئ من النص، أترك بابًا مفتوحًا دائمًا، ليس للهروب، بل للعودة. لأنني في النهاية… ما زلت أكتب، وما دمت أكتب، فأنا لم أغب. |
وما دمت لم أغب…
فإن كل ما ظننته خسارةً كان مجرد تأجيلٍ لفهمٍ أعمق، وكل ما ظننته نهايةً كان بدايةً لم أتعرف عليها بعد. أتعلم الآن أن الأشياء لا تُقاس بمدى ثباتها، بل بمدى صدقها حين تتغير. وأنا… تغيّرت كثيرًا حتى صرتُ أصدق من قبل، حتى لو لم أعد أشبه النسخة الأولى مني. في هذا الامتداد من الكتابة، لا أبحث عن صورةٍ مثالية لنفسي، بل عن ملامح حقيقية لا تخاف من النظر إلى نفسها. ربما لهذا أكتب كثيرًا… لأني حين أكتب، لا أُخفي شيئًا مني، ولا أُجمّل ما لا يحتمل التجميل، بل أكون كما أنا، بكل ما فيّ من ضوءٍ وارتجاف. وهكذا أستمر… لا لأن الطريق واضح، بل لأنني تعلّمت أن الغموض ليس عدوًا، بل مساحةٌ للتشكل. كل يوم هنا يشبه إعادة ولادة صغيرة، لا يراها أحد، لكنني أشعر بها داخلي بوضوح. كأنني أعود لنفسي خطوةً بعد خطوة، دون استعجال، ودون خوفٍ من أن أتأخر. وفي نهاية كل هذا الامتداد… أدرك شيئًا بسيطًا جدًا: أنني لا أحتاج أن أصل إلى شكلٍ نهائي، يكفيني أن أظل في حالة وصولٍ مستمر. لأنني حين أصل… أتجمّد، لكن حين أستمر… أعيش. وهكذا… كل ما كتبته هنا ليس سيرةً مكتملة، بل نبضٌ مفتوح على احتمالات الحياة. وأنا… ما زلت أكتب، وما زلت أتنفّس من بين الحروف، وما زلت أعود إليّ كلما ظننت أنني ابتعدت. |
:heart1:العنقاء:heart1: ماشاء الله افتتاحيهه جميله منك لمدونتك راقيةة بحرووفك وقلمك حبية قلبي تتهني وتجمليها باابهئ ماجادته نفسك موفقه ي:heart1:واستمري :ff1 (100): |
وكل عودةٍ إليّ…
تُشبه يدًا تمتد من عمق الغياب، لا لتسترجع ما ضاع، بل لتتأكد أنني ما زلت أستطيع الوقوف وحدي. لم أعد أبحث عن يقينٍ كامل، فاليقين أحيانًا قيدٌ جميلٌ يُخدّر الأسئلة، وأنا أحتاج أسئلتي أن تبقى حيّة، حتى لا أتحوّل إلى إجابةٍ جامدة. هكذا تعلّمت أن أعيش: بين سؤالٍ لا ينتهي، وطمأنينةٍ تأتي على هيئة لحظاتٍ قصيرة، تكفي لأواصل الطريق دون أن أنهار. في هذه المساحة من الكتابة، لا يوجد انتصار نهائي، ولا هزيمة نهائية، بل حركة دائمة بين ما ينكسر وما يُعاد ترتيبه. وأنا… لستُ إلا شاهدًا على هذه الحركة، أكتبها كي لا تضيع مني، وكي لا أضيع أنا فيها. كل ما ظننته يومًا ثقلًا لا يُحتمل… صار اليوم مادةً لصوتي، وصار الألم نفسه لغةً أفهم بها العالم أكثر. وهكذا أستمر في التحوّل، لا لأصبح شخصًا آخر، بل لأقترب أكثر من نفسي التي لم تُكمل صورتها بعد. وفي كل مرة أصل فيها إلى حافة السطر، أكتشف أن الحافة ليست نهاية، بل بداية سطرٍ جديد لم يُكتب بعد. لذلك أتركه مفتوحًا… كما أترك نفسي مفتوحةً على احتمال الحياة، دون إغلاقٍ نهائي، ودون يقينٍ يُغلق الأبواب. أنا فقط… أكتب، وأتنفّس، وأبقى. |
وأبقى…
لا لأن البقاء سهل، بل لأنني كل مرة أظن فيها أنني لن أستطيع، أكتشف أن في داخلي ما يرفض الانطفاء تمامًا. هناك شيء في الروح لا يخضع للتعب كما يخضع له الجسد، شيءٌ صغير لكنه عنيد، يدفعني لأن أبدأ من جديد حتى حين لا أريد البداية. وهكذا صرت أفهم نفسي أكثر: لستُ ثابتة، ولستُ منهارة، أنا بين الاثنين… في مساحةٍ لا تُعرّف بسهولة، لكنها تُشبهني تمامًا. في هذا الامتداد من الحروف، أتعلم أن كل ما مرّ بي لم يكن عبورًا عابرًا، بل كان تشكيلًا بطيئًا لملامحي الحقيقية، حتى لو جاء مؤلمًا. ولذلك لا أندم كثيرًا، فحتى الوجع الذي أثقلني… علّمني كيف أكتب دون أن أكذب على نفسي. وهنا، في آخر هذا المدى، أدرك أنني لا أحتاج أن أكون مختلفة عني، بل أحتاج فقط أن أستمر في فهمي، وأن أسمح لنفسي أن تتغير دون خوف. فالتغيير ليس فقدانًا… بل طريقة أخرى للبقاء. وما دمت أكتب، فأنا لا أزال أبحث، ولا أزال أرى، ولا أزال أعود إلى تلك النقطة الأولى التي يبدأ منها كل شيء: أنا هنا… إذًا ما زلت أعيش. |
وهنا… عند هذا “أنا هنا”
لا تنتهي الجملة، بل تبدأ مسؤولية البقاء. فأن أكون هنا لا يعني فقط أنني موجودة، بل أنني أختار أن أُكمل رغم كل ما كان يمكن أن يوقفني في منتصف الطريق. أحيانًا لا يكون البقاء قرارًا واضحًا، بل عادةً تتكوّن من محاولات صغيرة جدًا، من أيامٍ عادية، ومن لحظات صمتٍ لم ينكسر فيها كل شيء. وهكذا أتعلم أن الحياة لا تحتاج دائمًا إلى معجزات كبيرة، بل إلى استمرارية هادئة لا يلاحظها أحد، لكنها تُنقذ صاحبها من السقوط الكامل. أنا لا أكتب لأنني وصلت، بل لأنني ما زلت في الطريق، وكل ما حولي يتغير بسرعة، أما أنا فأحاول فقط أن لا أفقد نفسي أثناء التغيّر. في هذا الامتداد الطويل من الحروف… أدرك أنني لم أكن يومًا فكرةً ثابتة، بل حالة تتشكّل، وصوتًا يتعلم كيف يكون أوضح مع الوقت، حتى لو بدأ مرتجفًا. وكل ما كتبته هنا… ليس حكايةً تُقرأ من الخارج، بل أثر خطواتٍ لم تُمحَ رغم مرورها في أماكن قاسية. لذلك أستمر… ليس لأنني لا أملك خيارًا آخر، بل لأنني حين أكتب، أفهم أنني ما زلت أستطيع أن أخلق معنى مما تبقّى. وفي النهاية… لا شيء يُغلق تمامًا هنا، حتى السطور الأخيرة تظل مفتوحة على احتمال جديد. لأنني ببساطة… ما زلت أكتب، وما دمت أكتب، فأنا لم أصل إلى النهاية بعد. |
وما دمت لم أصل إلى النهاية بعد…
فإن كل ما مرّ بي لم يكن سوى فصولٍ تتتابع بهدوءٍ قاسٍ أحيانًا، وحنونٍ أحيانًا أخرى، لكنها جميعًا كانت ضرورية كي أصل إلى هذا الفهم البسيط: أنني لم أُخلق لأبقى كما أنا، بل لأتعلم كيف أكون رغم كل ما يتغيّر. الطرق التي عبرتني لم تكن كلها رحيمة، لكنها تركت فيّ أثرًا لا يُشبه الهزيمة، بل يُشبه النضج حين يأتي متأخرًا، لكنه يأتي صادقًا. وهكذا لم أعد أبحث عن حياةٍ خالية من الألم، بل عن حياةٍ أستطيع فيها أن أفهم ألمي دون أن يبتلعني. في كل مرة أظن أنني وصلت إلى آخر ما يمكن قوله، أكتشف أن داخلي ما زال يملك مساحةً إضافية للكلام، كأن اللغة نفسها لا تريد أن تتركني في الصمت الكامل، وكأنها تربطني بالحياة بخيطٍ خفي. ولذلك أكتب… ليس لأن لدي ما أُثبته، بل لأن لدي ما أُبقيه حيًّا داخليًا. كل هذا الامتداد الذي يبدو طويلًا… ليس إلا محاولة بسيطة لفهم نفسي دون قسوة، ولرؤية ما تبقّى مني دون خوف. وفي لحظةٍ ما، سأدرك أنني لم أعد أبحث عن بدايةٍ جديدة، ولا عن نهايةٍ واضحة، بل عن استمرارٍ هادئ لا يخذلني في منتصف الطريق. وهكذا أبقى… لا كفكرةٍ مكتملة، بل كاحتمالٍ مفتوح، وكصوتٍ يتعلّم كل يوم كيف يقول: أنا هنا… دون أن يرتجف. وفي آخر هذا السطر… لا تُغلق الحكاية، بل تُترك مثل نافذةٍ نصف مفتوحة، يدخل منها الضوء، ويخرج منها ما لا يُقال. |
وهكذا تبقى النافذة نصف مفتوحة…
لا لأنني لم أستطع إغلاقها، بل لأنني تعلّمت أن الإغلاق الكامل يشبه النهايات التي لا أؤمن بها. فكل ما في الحياة قابل لأن يعود بشكلٍ آخر، حتى ما نظنّه انتهى، يعود في هيئة فكرة، أو شعورٍ خفيف، أو ذكرى تمرّ دون استئذان. وفي هذا الامتداد الهادئ من الوعي، أفهم أنني لستُ مطالبةً بأن أقطع كل خيوطي مع ما كان، بل أن أختار أيّ الخيوط أستمر في حملها دون أن تُثقِلني. أنا لستُ من أولئك الذين ينسون بسرعة، لكنني من الذين يتعلّمون كيف يضعون الذكرى في مكانها الصحيح، لا في القلب كعبء، بل في الذاكرة كدرسٍ مرّ وانتهى أثره دون أن ينتهي معناه. وهكذا يصبح الماضي جزءًا مني، لكن ليس كلّي، ويصبح الحزن تجربة، لكن ليس هوية. في هذه اللحظة تحديدًا… أدرك أن الكتابة لم تكن يومًا مجرد تعبير، بل كانت طريقة للنجاة بصمت، ولإعادة ترتيب العالم من حولي ومن داخلي معًا. وكلما تعمّقت أكثر في هذه الصفحات، أفهم أنني لا أكتب لأصل، بل لأتوازن أثناء السير. لذلك أستمر… لا لأن الطريق واضح، بل لأنني تعلمت أن الوضوح الحقيقي لا يأتي قبل العبور، بل بعده بكثير. وفي النهاية… لا أبحث عن خاتمةٍ تُغلق كل شيء بإحكام، بل عن جملةٍ أخيرة تترك في القلب أثرًا خفيفًا، يشبه ضوءًا لا يُطفأ تمامًا، ولا يُترك مشتعلًا بالكامل. وهكذا أبقى… وأكتب… وأتنفّس من بين الاحتمالات، كما يفعل من تعلّم أن البقاء نفسه شكلٌ من أشكال المعنى. |
| الساعة الآن 06:22 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.