06-14-2026
|
#2
|
وهكذا…
أمضي بين السطور كأنني أمشي على حوافّ نفسي،
أجمع ما تساقط مني في الطرقات،
وأعيد ترتيبه على هيئة حروفٍ لا تشبه أحدًا سواي.
قد تبدو الكلمات هنا قاسية أحيانًا،
لكنها ليست قسوة…
إنها صِدقٌ تعلّم أن لا يعتذر عن شكله الأخير.
في هذه المساحة،
لا يوجد شيء مكتمل،
حتى أنا…
ما زلتُ في طور التكوّن،
أتحوّل كل مرة يظنّني العالم انتهيت.
أكتب لأن الصمت كان واسعًا أكثر من اللازم،
ولأن داخلي امتلأ بما لا يُقال،
فاخترتُ أن أُنزفه على هيئة نصوصٍ تتنفس بدلًا عني.
كل وجعٍ هنا لم يعد جرحًا،
بل نافذة…
نطلّ منها على احتمالٍ آخر للبقاء.
وكل حلمٍ لم يتحقق…
تحوّل إلى حبرٍ يرفض أن يجف.
أنا لا أبحث عن تصفيقٍ،
ولا عن جمهورٍ يصفّ لي الكلمات،
أنا فقط أبحث عني…
كما أكون حين لا يرانا أحد.
فإن شعرتَ أن الحروف تميل إلى الحزن…
فلا تخف،
هذا ليس سقوطًا،
بل طريقة الروح في الوقوف بعد طول احتراق.
وهنا…
عند آخر السطر،
أترك لنفسي دائمًا بابًا صغيرًا للضوء،
كي لا أنسى أن الرماد…
حتى وهو ساكن،
ما زال يتنفس.
|
|
|
|
|
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ العنقاء على المشاركة المفيدة:
|
|
06-14-2026
|
#3
|
وهكذا أواصل…
لا لأن الطريق واضح،
بل لأن التوقف يشبه موتًا مؤجلًا لا أطيقه.
كل يومٍ هنا…
أتعلم كيف أُصغي لنفسي دون أن أُخيفها،
وكيف أضع يدي على قلبي دون أن أُكسره أكثر.
في داخلي نسخٌ كثيرة مني،
بعضها احترق مبكرًا،
وبعضها ما زال يركض في ذاكرة الألم،
وأنا…
أحاول أن أكون النسخة التي لا تنكر شيئًا،
ولا تتجمّل لتنجو،
بل تتصالح لتستمر.
لا أعدكم بالسكينة،
فهذه المدونة ليست وعدًا بالهدوء،
بل اعترافٌ بأن العاصفة يمكن أن تُكتب،
وأن النار حين تُفهم…
تصبح لغة.
وهنا تحديدًا…
أكتب لأُثبت أنني لم أعد كما كنت،
ولا أريد أن أكون كما كنت.
أريد أن أكون هذا الكائن الذي خرج من الرماد
ولم يسأل العالم عن حقه في البقاء،
بل أعلن ببساطة:
أنا هنا… إذًا أنا أستحق أن أُكتب.
فلتكن هذه الصفحات شاهدةً عليّ،
لا كقصةٍ انتهت،
بل كروحٍ كلما ظُنّ أنها خمدت…
أضاءت من جديد بطريقةٍ مختلفة.
وفي كل مرة تُقلب فيها هذه المدونة،
تذكّروا شيئًا واحدًا فقط:
أن الرماد ليس نهاية الحريق…
بل ذاكرة النار وهي تتعلّم كيف تتنفس.
|
|
|
|
06-14-2026
|
#4
|
وإن تعبتُ يوماً…
فلن يكون تعبي هزيمة،
بل محطة أضع عندها قلبي على الطاولة،
وأقول له: خذ نفسًا، وسنكمل لاحقًا.
أنا لا أعد نفسي بالاكتمال،
فالكمال فكرة بعيدة تشبه السراب،
لكنني أعدها أنني لن أتوقف عن المحاولة.
في كل سطرٍ أكتبه هنا،
أُعيد ترتيب الفوضى التي تركها العالم داخلي،
لا لأُصلحها تمامًا…
بل لأفهم شكلها فقط.
ربما لا يقرأني الجميع،
وربما لا يفهمني أحد كما أريد،
لكن يكفيني أنني حين أكتب…
أشعر أنني أعود إليّ،
ولو لثوانٍ قصيرة تشبه الحياة.
هذه المدونة ليست مرآةً جميلة،
بل مرآة صادقة،
قد تُظهر شقوقي،
لكنها لا تكذب عليّ.
وهكذا أتعلم شيئًا فشيئًا:
أن البقاء ليس أن لا ننكسر،
بل أن نعرف كيف نجمع أنفسنا بعد كل انكسار،
دون أن نفقد ملامحنا الأولى تمامًا.
وإن مرّت بي الأيام قاسية…
سأترك هنا أثرًا صغيرًا يقول:
مررتُ… ولم أختفِ.
وفي النهاية…
إن كان للرماد معنى،
فهو أنه لا ينسى النار التي أنجبته،
ولا ينسى أنه رغم كل شيء…
ما زال قادرًا على التنفّس.
|
|
|
|
| | |