ها نحنُ ياالله نُفلِت أيدينا من كل تفاصيلُنا ، ضعفاً وتعباً ،
نرخي أيدينا من الدنيا وما عليها، ولك الأمر كله،
فأصلِح حالنا واجبُرنا جبراً يليق بكرمِك..
لا تحكُم على أحد من خلال مظهرِه.. فيأتيكَ شيطان بمظهَر تُحِبّه ويكسِر قلبك
لا تُعيب أحد.. فيأتيكَ من يفضَح عَيبَك
لا تحتقِر أحد.. فينصُرُه الله عليك ، يسطُع نِجمُه ويختفي نِجمُك
لا تتنَمّر على أحد.. فيُسَلّط الله عليك من هو أقوى منك لا يرحم ضعفك
لا تتباهى بتَقواك على من تراه مُذنباً.. فمن يرى ذنوبك التي تُخفيها قادر أن يستُرهُ ويكشفك
دع الناس لرَب الناس.. ما تُدين اليوم به غيرك قد يُصبح غداً قدَرَك..
صباح الخير.. وبعد
إدراكُنا بأنّ الخطوة الأولى للوصول هي سلامنا الداخلي سيجعلنا لا نرفع سقف توقعاتنا مع أحد إلا الله، لأننا إن رفعناه مع الناس يُصبح سقوطه على رؤوسنا أشَد ، ولا نمنح إستثناءات لأحد إلا لمَن يستحق.. كُن مع الله ولا تُبالي..
"اللهم قرّبنا منك قرب المُحِب لا قربَ المُحتاج"
مُصابون بمتلازِمة الألم الصامِت
نعاني من آلام نفسية قوية وموجعة
لكننا إعتَدنا الإحتفاظ بها بداخلنا
لا نستطيع التعبير عنها بوضوح
ولا نُعلِن عنها للآخرين
نتألّم بشدة ونبكيها بداخلنا
ونخفيها خلف إبتسامة أو بالصمت..
بعد خذلان متكرر ومواقف صادمة
توقفنا عن إحساسنا المرهف
وضعنا طبقة سميكة بيننا وبين الآخرين تجنّباً للأذى
أصبحنا متبلّدي المشاعر
نجحنا حقاً بدفع الأذى عنا
ولكن بالمقابل فقدنا قدرتنا على الإبتسامة من جديد
وعجز الجميع على جعلنا سعداء مرة أخرى..
تقبّلنا للنهايات من أصعب الأمور وأثقلها على قلوبنا.. أن ننظُر إلى علاقة ميتة ولا نحاول تغليفَها بالتفاؤل الزائف ، أن ننظُر إلى المشروع الذي فشلَ ولا نصنع له أملاً زائفاً، أن ننظر للشخص السّام ولا نضع له قناعاً زائفاً..أن نرى الأشياء بحقيقتها و نعترف بالواقع كما هو ونقبل النهاية مهما كانَ وجعُها.. نبكيها بكاء المُوَدّع لا المُنادي لها، البكاء المُر العميق الصادق ، هذا النوع من الصدق الذي نشعُر به في قلوبنا، نشعر به بالسلام رغم الحزن والفقد والألم ، فلا نخدع أنفسنا ونعيش في وهم، بكاء المُوَدّع لا يأتي إلا حينَ نعترف بما حدث ونقول بلساننا وعقلنا ما يشعر به قلبنا.. كأن نقول :"فلان مات"، ربما يكون حيًّا في مكان آخر ليسَ مكاننا، وفي حياة أخرى ليست حياتنا ومع شخص آخر لا يُشبهُنا.. لا يعني ذلك أننا متشائمين أو قاسين بل نحن واقِعيين و صادقين ورحماء بقلوبنا.. الكثير من الأشخاص يموتون في حياتنا بسبب أفعالهم لا بسبب القدر، مواقفهم معنا التي أوصلتهم إلى هذه المنطقة حيث الخواء واللارغبة واللاشعور.. لنتجاوز شخص ما علينا بتكرار قول "فلان مات" كل يوم كي ينسجم العقل مع القلب، فنصدّق أنّ هذا الشخص لا أمل فيه ولا رجاء ولن يتغير ويصبح يوماً شخص يستحقّنا.. أعِزّوا أنفسكم وأعلِنوا الحداد ثلاثة أيام على من ترغبون بتجاوزه.. لا تكبَحوا دموعكم واقرؤوا أبيات الرثاء واكتبوا كلمات الوداع.. وعبّروا عن كل الحب المُتبَقّي في قلوبكم وكرّروها "فلان مات".. واقبَلوا الحقيقة الصعبة للحياة ، الأحياء يموتون وبعضهم يموتون في حياتنا قبلَ الفناء..
ماذا بعد الموت؟
ماذا بعد قبول النهاية؟
ماذا بعد إنسجام العقل والقلب؟
هنا تبدأ فرصة جديدة حقيقية للحياة.. لا تخادعوا فيها أنفسكم وكونوا مع من يستحقّكُم وتستحقّونه..
لنَحيا الحياة كما ينبغي أن نحياها
علينا أن نتعلّم فن التجاوز..
أن نتجاوز كل ما ليسَ له داعٍ في عالمُنا
أن لا نقف طويلاً عندَ كل ما يستهلِك أعمارنا الثمينة
ونتخطّى الصفحات التي لا تروق لنا مفرداتها
ونبتعِد عن كل ما يستنزفنا حتى نعانِق الآفاق التي نجد فيها أرواحنا
فكل شمس تغيب.. يطلع وراءها قمر
اللهم أُجبُرنا جبراً أنتَ ولِيّهُ فإنه لا يُعجزُكَ شيء لا في الأرض ولا في السماء
ربنا إشرَح صدورنا وأرِح قلوبنا وازِح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يَكسرنا وكل أمر يُبكينا ولا تُفحِعُنا في مستقبلنا ولا في أنفسنا ولا في باقي أهلنا ولا تُعَسّر لنا أمر
هناك أشخاص يمتلكون موهبة تصيّد الأخطاء من بين أكوام الحسَنات
هؤلاء لا يُثمِر فيهم عطاء مهما كان..
ولا يحفظون لنا عِشرة
ولا يقوى معهم صبر..
خُذ ما تبَقّى من قوة وطاقة لديك
وارحَل بعيداً عنهم .. عِلّتهُم مُزمِنَة